محمود بن حمزة الكرماني

78

اسرار التكرار في القرآن

القرآن . فكان بعضا من الأول ، ولم يزد فيه مِنْ لأنه غير مؤقت ، وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران : مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ « 61 » فهذا جاء بلفظ ما وزيدت فيه مِنْ « 1 » . 25 - قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً « 7 ، 48 و 122 ، 123 » هذه الآية والتي قبلها متكررتان ، وإنما كررت لأن كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضى تنبيها ووعظا ، لأن كل واحدة وقعت في غير وقت الأخرى . والمعصية الأولى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ « 44 » ، والثانية : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ « 120 » . 26 - قوله : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً « 126 » ، وفي إبراهيم : هَذَا الْبَلَدَ آمِناً « 35 » ، لأن هَذَا « 2 » هنا إشارة إلى المذكور في قوله : بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ « 37 » قبل بناء الكعبة ، وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد الكعبة « 3 » . فيكون بَلَداً في هذه السورة المفعول الثاني ، و آمِناً صفته « 4 » و هَذَا الْبَلَدَ في إبراهيم المفعول الأول ، و آمِناً المفعول الثاني « 5 » .

--> ( 1 ) ومما يبين الأغراض المذكورة : ما اقترن بكل منها من الوعيد . ففي الآية الأولى منعه اللّه بعلمه عن الكفر في قوله : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ، وختمها بقوله : ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . وفي آية الرعد كان العلم مانعا من ترك شطر القرآن ، فكانت خاتمها : ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ . أما اتباع أهوائهم في أمر القبلة فلما كان مما يجوز نسخه كان الوعيد عليه أخف : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . ( درة التنزيل ص 28 ، 29 ) . ( 2 ) سقطت من أ . ( 3 ) في ب : بعد البناء . ( 4 ) في أ : نعته . ( 5 ) ما بين الحاصرين سقط من أ . وفي ( درة التنزيل ص 29 ) : هذا هو المفعول الأول ، والبلد عطف بيان على مذهب سيبويه ، وصفة على مذهب أبي العباس المبرد ، وآمنا مفعول ثان .